هذه المعطيات وقتيّة في انتظار المصادقة عليها !

المقدّمة

عبد الرّحمان بن خلدون
ق. 14 م  - 
تقديم النّص

المقدّمة معرَّفة صارت اسم عَلَم، نطلقه على مؤلَّف هو حصيلة فكر ابن خلدون بخصوص "الاجتماع الإنسانيّ" بمختلف أنواعه وسِمَاته منذ أقدم العصور، وهي مقدّمة نظرية مهّد بها المؤلف لتاريخه الكبير. اعتمد في ذلك على تراث كونيّ من العلوم والمعارف توارثته أمم العالم عن بعضها البعض إلى إن تكتمل حلقات السلسلة عند المسلمين. كما اعتمد دقّة الملاحظة لواقعه المعيش وتجاربه الشخصيّة، للبحث في أصول الأوضاع وما تؤول إليه في كلّ المستويات الاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة والاقتصاديّة،

وقد جاءت المقدّمة موسوعيّة شاملة استنبط فيها صاحبها علما جديدا هو علم العمران البشريّ أي الاجتماع الإنسانيّ. وقد تميّزت بمقاربتها الشاملة للإنسان، فتابعت تطوّره من التوحّش إلى العمران البدويّ وصولا إلى العمران الحضريّ حيث استكمل الإنسان أساليب الترف ومظاهر التأنّق في الكماليّات كالأطعمة والملبس والعطور والمصوغ.

انطلق من كشف أغوار الماضي علّه يجد ما يشفي غليله بهدف ضبط الأسباب والعلل التي تخلق الأوضاع الملائمة أو الأزمات وانهيار الدول المتداعية لتقوم مقامها دول أخرى في أوج قوّتها. فتمعّن في التاريخ فاستعرض أهمّ أطواره كما أرّخ لعصره في شكل عِلم لم يُسبق إليه. فحين سبر أغوار الأحداث وتعاقُب الدّول ، حدّد ابن خلدون "قوانين" نسبيّة بخصوص علاقات الهيمنة بين القوى البشريّة في إطار منظومات همّها الوحيد إعادة إنتاج ذاتها من أجل ضمان البقاء، بتوفير الثروات. ومن هذه المنطلقات الأولية، تساءل عن تشكّل المجموعات البشريّة (القبائل البربريّة "مخبر" ابن خلدون) على أساس النفوذ والسلطة والقوّة بصفة تدريجيّة في نطاق علاقات تضامن ولُحمة أطلق عليها اسم " العصبيّة" التي تسمح بالسعي إلى الحكم والحصول عليه. وبَيَّنَ أن العصبيّة نوعان: قبليّة وأخرى ولائيّة تقوم على الحماية والمدافعة. فمن "الاجتماع البشريّ" (المجتمع حاليا) انطلق نحو التاريخ ليعود إلى واقعه المعيش ليبسط نظريّته الجديدة في المجتمع، "... فجاء هذا الكتاب فذًّا بما ضَمَّنته من العلوم الغريبة " شبوح 1: مؤكّدا على ضرورة اعتماد "أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنسانيّ " وقياس "الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب" "فالماضي أشبه بالآتي من الماء بالماء"،شبوح 1: 11-12.

وحسب منهج الإغريق، انطلق من الإطار الجغرافي وهي مقاربة طبيعية، مكّنت ابن خلدون من اختراق الأبعاد والقرون وتجاوز تنوّع الشعوب واختلاف ثقافاتها، ليطرح نظريةً تقوم على دراسة العلاقات البشرية القائمة على علاقات الإنتاج، فجاءت المقدمة مستوعِبَة لمختلف الأنشطة البشرية، بدءًا بالضروريّة: من فلح وغذاء ومعاش، وصولا إلى الكمالية، وهي من سمات الاجتماع الإنسانيّ ذي العمران البشريّ المتطوّر، مثل العلوم والوِرَاقة وما يتبعها من إنتاج معرفيّ وفنّي عبر الأجيال والبلدان.

حاول ابن خلدون، متّبعا نظريّات الحكماء، ضبط النواميس العامّة التي "تُسَيّر" المجتمعات الإنسانيّة. وأثار في التوطئة المطوَّلة للمقدّمة تعريفا للتاريخ في مقاربة نظريّة مقارِنة بين مختلف الشعوب بيّن فيها كيفيّة دحض الأساطير، باعتماد معايير الحكمة والعادات المعهودة والقيس عليها معتبرا التاريخ في عداد العلوم الحكميّة. كما استخلص أنّ الماضي شبيه بالحاضر والآتي تشابه الماء بالماء. وركّز بذكاء على قضيّة الإحصاء والأعداد كيف أنّها مجال خصب للمبالغات والكذب سواء عند إحصاء الجيوش أو الثروات. وضرب عدّة أمثلة في شكل دروس حول ضرورة إعمال العقل حين نتناول تاريخ أيّ شعب أو فترة. ليختم بقوله: " واعتبرْ ذلك في الحاضر الشاهد والقريبِ المعروف".

ثم تتالت فصول المقدّمة الفرعيّة الموزّعة على ستة فصول محوريّة. فبدأ بالأقاليم السبعة كمجالات طبيعية لحياة الإنسان، واصفا الأراضي والجبال والبحار. حسب كتاب بطليموس. ثم استعرض الأنشطة التي يتعاطاها الإنسان منذ أقدم الدهور إلى عصره، والأنظمة التي يختارها كلّ مجتمع في ظلّ دولة من الدّول. وتناول المراحل التي تمرّ بها من العنفوان والقوّة حتى الأفول والاندثار. موزّعة على فصول عديدة

شواهد
مخطوطات
أكثر مخطوطات
دار الكتب الوطنيّة - تونس
a-mss 10644 /None
العنوان على المخطوط : المقدّمة
صور ذات صلة
معطيات بيبليوغرافيّة
تحرير الجذاذة
خالد كشير (بتصرّف اللّجنة العلميّة)

متحف التراث المكتوب - 2022

Creative Commons logo

نرحّب بملاحظاتكم ومقترحاتكم على العنوان التّالي :