مصحف الحاضنة

علي بن أحمد الورّاق القيرواني
ق. 11 م  - 
درّة الكاتبة
ق. 11 م  - 
فاطمة الحاضنة
ق. 11 م  - 
تقديم النّص

مُصحف قرٱن مكتوب على الرَّق عمودي الشكل تبلغ قياساته 45 سم / 31 سم بينما تبلغ مسطرته 5 أسطر. وتنسبه وثيقةُ التحبيس التي تتصدر كلَّ جزء من أجزائه السِّتين الى إمرأة تُدعى فاطِمة الحاضِنة، مُربّية الأمير الصنهاجي أبي مناد باديس : « بِسم الله الرحمن الرحيم قالت فاطمة الحاضنة حاضنة أبي مناد باديس حبّست هذاالمُصحفَ بجامعِ مدينةِ القيروان رجا [كذا] ثواب الله وابتغا مرضاتِه على يدَي القاضي عبد الرحمن بن القاضي محمد بن عبد الله بن هاشم نضّر اللّه وجهه فرحم اللّه من قرأ ودعا لهم بالرحمة والمغفرة آمين ربّ العالمين وصلّى اللّه على النبيّ محمّد وعلى آله الطيبين الأخيار وسلّم ».

كما يشير نصّ منقوش على واجهة صندوق الختمة حيث يُحفظ الكتابُ إلى تاريخ هذا التحبيس : « حُبِّسَ على جامع مدينة القيروان بإفريقيّة ممّا أمرت به فاطمة حاضنة باديس في سنة عشر وأربعمائة ابتغا ثواب اللّه الكريم وطلبَ مَرضاته ».

أمّا إنجازُه فينسِبُه نصّ آخر إلى علي بن أحمد الوراق تحت إشراف امرأة تنتمي إلى ديوان الإنشاء وتُدعى درّة الكاتبة : « بسم الله الرحمان الرحيم كَتبَ هذا المُصحفَ وشَكَلهُ ورَسَمَه وذَهَّبَه وجَلَّده عليُّ بن أحمد الورّاق للحاضنة الجليلة حفظها الله على يدي دُرّة الكاتبة سلَّمها الله فرحم اللّه من قرأ فيه ودعا لهما بالرحمة والمغفرة والنجاة من عذاب النار آمين ربّ العالمين وصلّى اللّه على النبيّ محمد وعلى أهله وسلّم تسليما ».

ويَتَّبِع هذا المُصحفُ طريقةَ التشكيلِ المنسوبَة إلى الخليل بن أحمد الفراهيديّ . وقد رُسمت علاماتُ الإعرابِ باللّونِ الأحمر بينما السكونُ والشدّة بالأزرق، والهمزة والمدّة بالأخضر. وقد حَظِيَت عناوينُ السُّوَرِ وعددُ آياتها بعنايةٍ زخرفية وتذهيبٍ كبيرين. ويشار إلى أنّ سجلا مؤرخا بسنة 693 / 1293-1294 عثر عليه بمكتبة الجامع الأعظم ذكر هذا المصحف بما يلي: « وختمة قرآن في ستين جزءا كبيرة الجرم، بخط كوفي ريحاني، مسطرة خمسة في الرّق، كل جزء منها مذهب الأوّل وتسمية السور وعلامة الأحزاب والأعشار، وبعضها مذهب الآخر، ضبطها بالأحمر والأخضر واللازورد، بعضها مغشّى بالجلد على العود، وبعضها بالحرير على العود، وجميعها مزال الحلية. هكذا ألفى وصف هذه الختمة في السجل المذكور، وألفيتُ وقد ترهل الآن بعض ما كانت مغشّاة به ».

وأمّا أسلوبُ كِتابته القائمُ على التثليث، فيستمد أصولَه من الكتابةِ الكوفية المَشرقية مع وجود نوع من الخصوصيّةُ المحليةُ (المبالغة في الغلظة وفي الرّقة في رسم الحرف الواحد) جعلته يُعرفُ لدى بعض الباحثين « بالكوفيّ القيروانيّ »، بيد أنّ هذه التسمية الأخيرة حام حولها نقاش واختلاف واسعان في الأوساط العلمية لكون هذا الأسلوب الفريد شكّل استثناء وانقطع استعماله بالقيروان بعد هذا التاريخ. وتحتفظ خزينة المخبر الوطني لترميم وصيانة المخطوطات بالقيروان حاليّا بما يقارب الثلاثة آلاف ورقة من هذا المُصحفِ، بينما تُعرض عديدالأوراق الأخرى بالمتاحف الوطنيّة والعالمية.

شواهد
صور ذات صلة
صفحة من مصحف الحاضنة
Une page parmi les feuillets du Coran d'al-Ḥāḍina
A page from the leaves of the Koran of al-Ḥāḍina
من مصحف الحاضنة
Détail du Muṣḥaf al-Ḥāḍina
A detail from the leaves of the Koran of al-Ḥāḍina
معطيات بيبليوغرافيّة

الرماح (مراد)، مادة "مصحف الحاضنة"، موسوعة القيروان، تحت إشراف م. شابوطو-الرمادي و م. اليعلاوي و ر. دغفوس، الدار العربية للكتاب، تونس 2009.
شبوح (إبراهيم)، "سجل قديم لمكتبة جامع القيروان"، مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد الثاني - الجزء 2، 1956، ص. 346.

Safadi, Y. H., The Qurʾān , Word of Islam Festival, Londres : World of Islam Festival Publishing Compagny Ltd., 1976, pl. IV-V, p.33-36.

تحرير الجذاذة
لطفي عبد الجواد (بتصرّف اللّجنة العلميّة)

متحف التراث المكتوب - 2022

Creative Commons logo

نرحّب بملاحظاتكم ومقترحاتكم على العنوان التّالي :