مسائل الانتقاد

أبو عبد اللّه محمّد بن أبي سعيد ابن شرف الجُذامي القيرواني
ح.390 / 1000 قيروان  -  460 / 1067 إشبيلية

ينحدرُ من أسرة عربيّة استقرّت بالقيروان .

دَرَسَ الفقه عن أبي عمران الفاسي وعن أبي الحسن القابسي و النحو و اللّغة عن أبي عبدِ اللّه القزّاز و الأدب و الشّعر عن ابراهيم الحُصْري .

التحقَ بديوان الأمير المعز بن باديس وأصبح من شعرائه إلى جانب ابن رشيق وعمِل معه في ديوان الإنشاء. رحل إلى المهديّة إثر نَكبة القيروان ثمّ قصد مازرة بصقلّيّة لمدح أميرها بن مدكود ثمّ انتقل إلى الأندلس وتُوفِّي بها. له كتب نثريّة كثيرة، لم يبق منها إلاّ مسائل الانتقاد .


من مؤلّفاته

مسائل الانتقاد الديوان أعلام الكلام أبكار الأفكار


المزيد من المعطيات على الموسوعة التونسيّة
تقديم النّص

هذا الكتاب هو مجموعة من « الأحاديث » النقديّة الشّبيهة بالمقامات الأدبيّة. لم يصلنا كاملا، ولم يجد ناشروه إلاّ جزءا صغيرا منه أضاف إليه بعضُهم ما أورده له ابن بسّام في الذخيرة . فقد ذكر ابن شرف في المقدِّمة أنّه ألّف عشرين حديثا، ليس في المطبوع الأخير منه إلاّ اثنان، ورسمَ الإطار العامّ لهذه الأحاديث. فهي أوّلا تتّخذ السّرد شكلا للقول وهي ثانيا تتّخذ التّخييل عالَما له، ولهذا استشهد بأشهر كُتب السّرد المخيّل في التراث العربيّ ككليلة ودمنة لابن المقفّع و النّمر والثّعلب لسهل بن هارون و المقامات لبديع الزّمان الهَمَذاني ، وصرّح أنّه أقامها على نحوها فاختلق شخصيّةً نسَب إليها الحديث وهي أبو الريّان الصّلت بن السّكن من سلامان. وقد ارتبطت بهاتين الصّفتين صفة ثالثة وهي السّجع الذي لا يكاد يفارق العبارة إلاّ قليلا. وأمّا الوجه الرّابع لهذه الأحاديث فهو النقد الأدبيّ ، بخلاف ما سعت إليه تلك النصوص السّابقة في الغالب من حكمة واعتبار أو سخريّة وإضحاك. والأرجح أنّ ابن شرف ألّف هذا الكتاب بعد نكبة القيروان لأنّه أشار في المقدّمة إلى « نيران الغربة »، و« الفتنة »، و« أهوال البرّ والبحر »، و« الوحشة ».

افتتح ابن شرف حديثه الأوّل بسؤاله أبا الرّيّان عن « الشّعر والشّعراء ومنازلهم في جاهليّتهم وإسلامهم، (...)وعن مذهبه فيهم، ومَذاهب طبَقَتِه في قديمهم وحديثهم »، وختمَه بقوله : « تمّت المقامة المعروفة بمسائل الانتقاد، بلُطف الفهم والاقتصاد ». وبين القولين كلام نقديّ في شكل حوار، يطول مرّة ويقصُر أخرى حول أشهر شعراء المشرق و المغرب من امرئ القيس و طرَفة إلى أبي فِراس و المتنبّي ، ومن ابن عبد ربّه الأندلسيّ إلى ابن هانئ و عليّ الإيادي التونسيّ . وفيه أبدى موقفه من كثير من مسائل النّقد القديم كثنائيّات اللّفظ والمعنى، والطبع والصنعة، والقديم والمُحدَث، وكعلاقة الشّعر بالأخلاق والسّرقات الشّعريّة. وهو في كلّ ذلك يُخبِر عن شاعر مُطّلعٍ على المُدوّنة النَّقديّة السّابقة له مستوعبٍ لدقيق آرائها عارفٍ بوجوه الاختلاف بينها. فإن لم نجد كبيرَ تَميُّز فيما أبداه من نقد، فإنّ القارئ لا يخطئ النّظر إلى تكامُل الوعي النقديّ لديه ولدى مُعاصريه.

وأمّا الحديث الثّاني فاستهلّه ابن شرف بانتقاد عادة إجلال القديم لقدمه، والحطّ من شأن المحدث لحداثته، وأورد أبياتا له في ذلك (انظر الدّيوان) ثمّ عدّد عيوب شعر امرئ القيس و زهير بن أبي سلمى و جرير و الفرزدق ،وغيرهم. وتعرّض بعد ذلك إلى "سقطات" المولّدين مثل بشّار و أبي نواس و المتنبّي وغيرهم.

شواهد
من الجزء السّابع من كتاب الذخيرة لابن بسّام

كان أبو عبد الله بن شرف بالقيروان، من فرسان هذا الشان، وأحد من نظم قلائد الآداب، وجمع أشتات الصواب، وتلاعب بالمنظوم والموزون، تلاعُب الرياح بأعطاف الغُصون، وبينه وبين أبي علي ابن رشيق ماج بحر البراعة ودام، ورجع نجم هذه الصناعة واستقام.

(ص. 169-170)

ولابن شرف هذا عدّة تواليف أفاضها بحارا وأطلعها شموسا وأقمارا، منها كتابه المرسوم بأعلام الكلام وكتاب أبكار الأفكار، وغير ذلك من تواليفه التي تشهد بذكائه، وكان من أعقل الناس وأحزمهم. (من الجزء الثالث لمعالم الإيمان في معرفة أهل القيروان - الدبّاغ وابن ناجي)

(ص. 193)

هذه أحاديثُ صنعتُها مختلفة الأنواع، مُؤتلفة في الأسماع؛ عربيّات المَواشِم، غَريبات التراجم، واختلقتُ فيها أخبارا فصيحات الكلام، بديعات النظام؛ لها مَقاصدُ ظِراف، وأسانيد طِراف؛ يَروق الصغيرَ معناها، والكبيرَ مَغْزاها. وعزوْتُها إلى أبي الرِّيان الصَّلْت بن السَّكْن...

واحتذيتُ فيما ذهبتُ إليه، ووقع تعرِيضي عليه، من بثّ هذه الأحاديث، ما رأيتُ الأوائل قد وضعتْه في كتاب كليلة ودمنة (...) وقد نحا هذا النحو سهل بن هارون الكاتب في تأليفه كتاب « النمر والثعلب » (...) وزوّرَ أيضاً بديعُ الزمان الحافظ الهمذاني، (...) مقامات كان يُنشئها بديهاً في أواخر مجالسه ويَنسبها إلى رواية رواها له يُسمّيه عيسى بن هشام وزعم أنه حدّثه بها عن بليغ يُسمّيه أبا الفتح الإسكندري (...) فأقمت من هذا النحو عشرين حَديثاً، أرجو أن يتبيّن فضْلها، ولا تُقَصِّرُ عما قبلها (...).

إنّ من الشعر ما يملأ لفظُهُ المسامع، ويرِدُ على السامع منه فقاقع؛ فلا يرعْكَ شماخةُ مبناه، وانظرْ إلى ما في سُكناه من معناه؛ فإن كان في البيت ساكن، فتلك المحاسن؛ وإن كان خالياً، فاعْدُدْه جسمًا باليا. وكذلك إذا سمعت ألفاظا مستعملة، وكلمات مبتذلة، فلا تعجل باستضعافها، حتى ترى ما في أضعافها؛ فكم من معنى عجيب، في لفظ غير غريب. والمعاني هي الأرواح، والألفاظ هي الأشباح؛ فإنْ حسُنا فذلك الحظ الممدوح، وإن قبُح أحدهما فلا يكن الروح.

مخطوطات
أكثر مخطوطات
دار الكتب الوطنيّة - تونس
A-MSS- 13780 /None
العنوان على المخطوط : مسائل الانتقاد
صور ذات صلة
بداية نصّ التحبيس (Mss BNT. A-MSS-13780)
Premières lignes de Massa'el Al-Inkadh (Mss BNT. A-MSS-13780)
First lines of the manuscript Massa'el Al-Inkadh (Mss BNT A-MSS-13780)
بداية نصّ التحبيس (Mss BNT. A-MSS-13780)
Début du texte..
Beginning of the ...
معطيات بيبليوغرافيّة

- كتاب أعلام الكلام، تحقيق حسن ذكري حسن (القاهرة: مكتبة الأزهر، 1983).
- المطرب من أشعار أهل المغرب لابن دحية، تحقيق إبراهيم الأبياري وآخرين، مراجعة طه حسين (القاهرة: المطبعة الأميريّة، 1955).
- الحياة الأدبيّة بإفريقيّة في عهد بني زيري، الشاذلي بويحيى، تعريب محمّد العربي عبد الرزّاق(تونس: المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون الفنون،بيت الحكمة، 1999).
- الحركة النقدية على أيّام ابن رشيق المسيلي، بشير خلدون (الجزائر: منشورات وزارة الثقافة، 2007).

  • Abū ʿAbd Allāh Muhammad ibn Saʿīd al-Ǧuḏāmī إبن شرف القيرواني, أبو عبد الله محمد بن سعيد : كتاب أعلام الكلام ، المقرئ، دار الآفاق العربية,، مدينة نصر [القاهرة]، 2003. تحقيق
  • Abū ʿAbd Allāh Muhammad ibn Saʿīd al-Ǧuḏāmī Ibn Šaraf al-Qayrawānī : Questions de critique littéraire : Texte arabe établi d'après deux éditions, trad.avec une introd.. et des notes par Charles Pellat, Éditions Carbonel, Alger, 1953. تحقيق
  • تحقيق مع ترجمة إلى الفرنسيّة.

  • Abū ʿAbd Allāh Muḥammad ibn Saʿīd إبن شرف القيرواني, أبو عبد الله محمد بن سعيد, : مسائل الانتقاد ، dirāsaẗ wa šarḥ wa-taḥqīq ʿAbd al-Wāḥid Šaʿlān، مطبعة المدني,، القاهرة، 1982. تحقيق
  • علي ابن بسام : الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس، الدار العربية للكتاب، [Lieu de publication inconnu]، 1981.
  • محمّد مرتاض : الأدب المغربي القديم، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2016.
  • محمد كرد علي : رسائل البلغاء، دار الكتب العربية الكبرى، مصر، 1913. تحقيق
  • يضمّ هذا المجموع نصّ « رسائل الانتقاد ».

  • Abū ʿAbd Allāh Muhammad ibn Saʿīd al-Ǧuḏāmī Ibn Šaraf al-Qayrawānī : Aʿlām al-kalām، ʿuniya bi-taṣḥīḥihi wa-ḍabṭ alfāẓihi ʿAbd al-ʿAzīz Amīn al-Khānjī، Maktabat͏̈ al-_Hānǧī، Miṣr، 1926. تحقيق تحميل الملفّ الرّقمي
  • يسند هذا التحقيق عنوان « أعلام الكلام » إلى النّص وهو يقوم بمراجعة تحقيق حسن حسني عبد الوهّاب الذي ينشر لأوّل مرّة باسم « رسائل الانتقاد » في مجلة المقتبس السوريّة سنة 1911 استنادا إلى مخطوطتين واحدة في تونس والأخرى في إسبانيا.

تحرير الجذاذة
محمد المهدي المقدود (بتصرّف اللّجنة العلميّة)

متحف التراث المكتوب - 2022

Creative Commons logo

نرحّب بملاحظاتكم ومقترحاتكم على العنوان التّالي :