هذه المعطيات وقتيّة في انتظار المصادقة عليها !

قراضة الذّهب في نقد أشعار العرب

الحسن بن الرّشيق المسيلي القيرواني
390 / 1000 مسيلة  -  456 / 1070 مازرة (صقلّيّة)

شاعرٌ وناقدٌ ومُؤرّخٌ للشّعر، وُلدَ بالمسيلة التي كانت جزْءا من إِفريقيّة في العهد الصّنهاجيّ ، وارتَحل إلى القيروان سنة 406هـ / 1015م وهو في سنّ الخامسَةَ عَشرَةَ، واتّصل ببلاط المُعِزّ بن باديس حيث التقى بأبي إسحاق إبراهيم الحصري و ابن شرف . رَثا القيروان عند زحف الأعراب عليها سنة 449 هـ/1057م، وخرج منها إلى المَهدِيّة ، ثمّ هاجر إلى صِقلِّيّة وتُوفِّي بمازرة .


من مؤلّفاته

العمدة في محاسن الشّعر وآدابه ونقده أنموذج الزّمان في شعراء القيروان الديوان قراضة الذّهب في نقد أشعار العرب التّعليق من كتاب العمدة في محاسن الشّعر


المزيد من المعطيات على الموسوعة التونسيّة
تقديم النّص
عدّ كثيرٌ من الدّارسين كتاب "قراضة الذّهب في نقد أشعار العرب" رسالة في مبحث السّرقة الشّعريّة، وهو أحد المباحث التي شغلت النّقّاد العرب، لا يكاد يخلو مصنّف نقديّ من الخوض فيه، ومنهم من أفرده بالتّصنيف مثل المنصف لابن وكيع التنيسيّ (ت. 393 هـ). وينبّه الأستاذ الشاذلي بويحيى في مقدّمة تحقيقه للرّسالة إلى أنّها أبعد من ذلك، فهي لمن أمعن النّظر، "تتبُّعُ المعاني الشعريّة ووجوهِ البديع في الشّعر"، كأنّها دراسة لتاريخ المعاني ورحلتها من شاعر إلى آخر وهيئات تشكيلها من قصيدة إلى أخرى. والواقع أنّ رسالة "قراضة الذهب" تقدّم وجها ثالثا وهو انتصار الشّاعر لنفسه ولإبداعه من سطوة النّاقد الذي يحبّ أن يجد أثرا سابقا في كلّ جديد على سبيل التّهوين منه والتّقليل من جدّته. فابن رشيق شاعر ناقد، جمع الصّناعتين، وليس اعتناؤه بقول الشّعر بأقلّ من اعتنائه بإبداء الرّأي فيه. فلمّا اتُّهم هو بالسّرقة، مثلما جاء في مقدّمة الرّسالة، انبرى للدّفاع عن نفسه وعن صورة الشاعر عامّة، حتّى يتبيّن الدّارس الخيط الأبيض من الخيط الأسود في مبحث السّرقة. كان ابن رشيق تحدّث عن موضوع السّرقات الشعريّة من قبل في كتابه "العمدة" وأوسعه قولا وتفصيلا، ولكنّ حماسة الشاعر وحرصه على تثمين ما يأتيه من جميل القول ومُدهشه دفعاه إلى تحرير هذه الرّسالة. وليس بين التّصنيفين اختلاف في المواقف، فالأوْلَى بالمعنى عنده من أحسنَ صياغته وأخرجَه غيرَ المخرج المألوف حتّى كأنّه لم يُقَلْ من قبلُ. وإذا كانت سعة اطّلاع ابن رشيق على مُجمل المدوّنة النّقديّة السّابقة له واستيعابُه إيّاها والتّمييز فيها بين ما يستحقّ الاحتفاظ به وما يجدر إهمالُه من بعض أحكامها ممّا لا تغفل عنه العين في "العمدة" و"قراضة الذهب"، فإنّ مواكبته للمدوّنة الشّعريّة المعاصِرة له ممّا يستحقّ التوقّف عنده. فقد تحدّث بإطناب عن سبيل أبي العلاء المعرّي (ت. 449 هـ) في تشكيل المعنى الواحد أخذا من أكثر من مصدر، وعدّه مع ذلك " شاعر العصر بلا مُدافعة". فهذا ناقد في المغرب وذاك شاعر في المشرق وليس بين وفاتهما إلاّ سبع سنين، ومع ذلك نجد هذا التّواصل رغم بعد الشقّة وصعوبة الاتّصال في ذلك الوقت.
شواهد

"وقد علمنا أنّ الكلام من الكلام مأخوذٌ، وبه متعلّق. والحذق في الأخذ على ضروب أنا ذاكر منها ما أمكن وتيسّر إذ ليست هذه الرسالة موضع استقصاء، لا سيّما وقد فرغتُ في كتاب العمدة ممّا يرادُ أو أكثره". ص 54

"إن الكلام من الكلام وإن خفيت طرقه وبعدت مناسبه". ص 107

ومن تصانيفه [= ابن رشيق] أيضاً: "قُراضة الذهب"، وهو لطيف الجُرم كبير الفائدة (وفَيات الأعيان 2/88).

صور ذات صلة
معطيات بيبليوغرافيّة

نشر الكتاب أوّلا بعناية الخانجي، القاهرة 1926، وأعاد تحقيقه تحقيقا علميا نقديّا جيدا الأستاذ الشاذلي بو يحيى، تونس سنة 1972، استنادا إلى أكثر من مخطوط. ثم نشره نشرة غير علميّة د. منيف موسى بدعوى افتقاد الطبعة التونسيّة في الأسواق،بدار الفكرالبيروتيّةسنة 1991.
-عبد الوهاب، حسن حسني. بساط العقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق(تونس: بيت الحكمة، 2009).
- مخلوف،عبد الرؤوف.ابن رشيق، الناقد الشاعر(القاهرة،الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1965).
- الدبل،محمد بن سعد. المقاييس البلاغية والنقدية في قراضة الذهب في نقد أشعار العرب لابن رشيق القيرواني - عرض وتحليل ودراسة(الرياض:ط2 /2010).

تحرير الجذاذة
محمد المهدي المقدود (بتصرّف اللّجنة العلميّة)

متحف التراث المكتوب - 2022

Creative Commons logo

نرحّب بملاحظاتكم ومقترحاتكم على العنوان التّالي :